محمد جواد مغنية
267
في ظلال نهج البلاغة
85 - عجبت لمن يقنط ومعه الاستغفار . المعنى : المراد بالقنوط هنا اليأس من عفو اللَّه ورحمته ، وبالاستغفار التوبة . ويشير الإمام بهذا إلى قوله تعالى : * ( قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ ا للهِ إِنَّ ا للهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّه ُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) * - 53 الزمر » . 86 - كان في الأرض أمانان من عذاب اللَّه وقد رفع أحدهما فدونكم الآخر فتمسّكوا به . أمّا الأمان الَّذي رفع فهو رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . وأمّا الأمان الباقي فالاستغفار قال اللَّه تعالى : * ( وَما كانَ ا للهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ ا للهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) * . المعنى : هذه الآية الكريمة رقمها 33 في سورة الأنفال ، وللمفسرين فيها تأويلات وأقوال تترك القارئ في ظلمات ليس بخارج منها ، والذي نفهمه نحن ان ضمير الغائبين في ليعذبهم يعود إلى أهل مكة ، وان المراد بالاستغفار هنا الإسلام ، لأنه نجاة من عذاب اللَّه ، والمعنى ان اللَّه لا يعذب أهل مكة ما دام فيهم رسول اللَّه ( ص ) إكراما وتعظيما لشأنه ومقامه . وأيضا هو سبحانه لا يعذبهم من بعده شريطة أن يؤمنوا برسالته . وقول الإمام : « دونكم الآخر فتمسكوا به » معناه تمسكوا بالإسلام قولا وفعلا ، ودافعوا عنه بكل ما تستطيعون ، والذي يؤيد إرادة هذا المعنى قوله في الخطبة 150 : « الإسلام اسم سلامة » والسلامة والأمان كلمتان مترادفتان . 87 - من أصلح ما بينه وبين اللَّه أصلح اللَّه ما بينه وبين